الاعضاء

الأربعاء، 27 أبريل 2011

رائدة زقوت : مسافة سفر

مسافة سفر
ولكنه الحياة : قالت تحدث نفسها وهي تحاول أن تسوي جلستها في تلك الحافلة المكتظة بالمسافرين، أخذت مقعدها, وتركت لجسدها العنان ليعاشر تحركات الحافلة وتلك الهزهزة التي تحدثها وهي تسير بسرعة صوب طريقها المرسوم .
"لم تفلح أنثى في انتزاع قلبي مثلما فعلت، أنت وحدكِ ملكت مفاتيح الروح، وحولت ليلي لنهار تغشاه الشمس من كل حدب وصوب" قال لها في أول لقاء جمعهما وهي مأخوذة بهذا القدر الذي شق قلب الغرب ليزهر في دربها حباً من نوع خاص، حب ....كان يلوح لها في الحكايا والأساطير، هل كنت سأهرول راكضة صوبك لو لم تكن الحياة ؟! قالت تحدث نفسها في رد لا يسمعه غير خفقات تلوح بباطن صدرها المزروع بتنازع لا يعلمه غيرها وغير واحد من أولئك الساكنين عنوة بحكم قدر لا تملك معه غير أن تعيش على طرفي نقيض من حياة البشر، في غمرة الصمت وأنينه، وما بين حديث النفس وحمى الهذيان التي تتأجج بداخلها، تمتزج المشاعر و يجرفها الشرق وذلك الجالس قبالة ألواح من حب مكتوم، تأخذها الذاكرة صوب احتفائه بها وكأنها جاءته خصيصاً من قلب الغمام لتكون له حورية تمنحه دفئاً وطعما مختلفاً للحياة، يا لحظي، ذلك المقسوم كرغيف خبز، قطعة تتوق لتكون لقمة لذلك الرابض على بعد مسافة سفر وقد أخذ القلب، وتحول لمهاجم شرس، يوزع التهم جزافاً بأنها أنثى لا تصلح للعشق.
" ويحه أو يعلم كيف يكون العشق؟؟.. أيعلم كيف يكون هو القدر ويصمت ؟؟.. أيعلم أن كل هزة من هزات هذه الطريق تصرخ بملء فيها علي أن قد سرت في الطريق الصعب؟ وأن تكبد عناء هذه الطريق بات أمراً مشوقاً لأنه في النهاية سيوصل له " .
وقطعة أخرى بيد جائع وجدها وكأنها استجابة لدعاء عابد في ليلة القدر, يقضم منها الهوينى حتى لا يدركه الجوع، يزيح حصى الحياة من طريق مركبها، يوزع وقته بينها وبين أهوال الحياة، بصمت لا يدرك كهنه غير عاشق وجد في طريقه من يعطيها الحب ويأخذها بكلها عشيقة تتقن فن البقاء صوب عينيه، لا تغادر إلا إن صدر لها الأمر.
كل هزة من هزات الحافلة كانت تجرها من تلك الأفكار صوب الواقع، تفتح عيناها وتراقب الركاب، خلف كل عين من عيون الركاب قصة، قد تفوق قصتها غرابة، تنتقل بين عين وأخرى ووجه وآخر، كم يحمل البشر في دواخلهم من غموض !!
بلا تخطيط ولا نية مبيتة منها يحضر بل يحضران، هؤلاء الشخصان اللذان رسم لها القدر أن تكون بينهم كالرغيف، وقلبها يتوزع مع العقل فك تلك الشيفرة العصية على الفك، لو أن القدر غير مسار الحافلة الأول في الرحلة الأولى، كانت الحياة ستكون أكثر سهولة ويكون وحداً منهم فقط قد طفا ظله على صفحة الحياة والأخر بقي في طي المجهول، ولكن أنىّ لها الآن أن تغير ما رسم منذ الأزل !!..
لم تعد الأمنيات تجدي ووقت التمني قد ولى وهرب، الآن وليس لاحقاً يجب عليها أن تقرر أين سيكون المقر، أي قرار سيكون كصك إعدام ممهور برسم التنفيذ الفوري، صوت بقربها دفعها لتفتح عينيها:
- أنتِ يا سيدة لقد وصلنا، حمداً لله على السلامة.
بدون أن تنهض عن مقعدها في الحافلة ومن غير أن تنظر صوب المتحدث
- سأعود بالحافلة من حيث أتيت .

ما يأخذه البحر كتب بواسطة رائدة زقوت



بحرٌ لا يرحم، لا يستجيب للنداء، لا يستوعب قلب متوسل متسول، لا تحتويه الزجاجة ولا يفيض بروائح مشتاة وقت الحاجة"، هذا ما كان 
يدور بخلده وهو يقطع المسافة باتجاه البحر لا يحمل غير أسرته في سيارة متهالكة وبعض الزجاجات التي ينوي أن يعبئ البحر فيها علً ما ينقصه يكتمل ويرتاح قلبه وبعض حواسه المضطربة الفاقدة لشيء ما لا يعوضه ملئ زجاجات الأرض من مياه البحار والمحيطات، للبحر أسراره الخاصة التي يسر بها لمن يشتهي وقتما يشتهي، كان يزيد الضغط على دواسة السرعة في سباق مع الطريق الملتوي المتعرج كما خطوط حياته التي رسمت ذات قدر، على حين غفلة منه.
" تباً للبحر كم يخذلني وقت ارتقاء الشهوة إلى قمة الحواس والجسد " لا عائق مهما كانت خطورته قادر على أن يبعده أو يزحزح فكره قيد أنملة عن رحلته شبه الأسبوعية صوب البحر، يجلس قبالته ينزع أغطية الزجاجات الفارغة إلا من هوسه ومن بعض أحلامه المحكوم عليها بالوأد مسبقاً كما حكم عليه هو ذات فجيعة بحمل الزجاجات ليتسول بحراً ليعيش عمره المبتور وسط أعمار بعضها قصف وبعضها مازال مشروع عمرٍ مقصوف مؤجل، افترش رمل الشاطئ، صوّب وجهه صوب الغرب في صلاة خاشعة لا يفهم كهنها إلا مأخوذ على حين فجيعة، أخفى عينيه في بطن  نظارة سميكة لا تكشف عن نظرة ولا تسمح للدمع بأن يتسرب خارج ذلك الإطار السميك المجوف، ماذا يحصل لو قطع تلك المسافة سابحاً صوب قلب البحر؟؟ ..كان هذا ما يجول في ذلك الرأس المعتاد على الهروب صوب الزجاجات ليفرغ ما فيها في جوفٍ جزع من هول الفجيعة،"لن أصل صوب القلب فقصف الأعمار ما زال متوهجا في بريقٍ لا يفهم ما يعنيه إلا من خِبرَ عمراً مقصوفا أو رأساً يترنح باحثاً عن جسد ليعيد له البحر " طال مكوثه قبالة الشاطئ يفرغ في جوفه بعض الزجاجات ويعبئها بماء البحر، كان عدد الزجاجات يزيد والبحر لا ينقص منه شيئا، " سحقاً للبحر متى يقل قليلا وتنحسر المسافة حتى يتسنى لي التسرب صوب عمقه أنا وسمكة قرش أو حتى حوت مفجوع ببحره ؟؟!!...أخذ يقترب من البحر أكثر وأكثر، غطى الماء نصف جسده، هبت بعض نسمات البحر الغربية، زادته هياجاً وإصراراً على المضي متعمقاً صوب قلب البحر، كانت رأسه أثقل من أن تقرر أن العمر أصبح قاب قوسين أو أدنى من أن يصبح مقصوفاً، خف جسده أكثر وأكثر أصبح كريشة طائر، تعمق أكثر لا يحمل غير ما أفرغه في جوفه من تلك الزجاجات وحلمٍ صودر قبل قدوم مرحلة البلوغ بوقت لا ينسيه البحر ولا ينتزع منه ذاكرة بأنه كان قبل قصفٍ أهوج ربٌ البحر وسيده، غطى الماء الجزء الأعلى من جسده والرقبة لم يبق غير أنفه وتلك العيون المدفونة ببطن ذلك الإطار السميك المجوف،" سأصل لا محالة " كان يردد في عقله المليء حد التخمة بما كان في الزجاجات التي عبئت  لاحقاً بماء البحر، زاد جسده خفة، اندمج أكثر مع البحر كقطرة ماءٍ، أحس فجأة بثقل قوي في رأسه وجسده، ألآمٌ حادة كانت تدفعه ليتأوه بصوت مجروح كترنيمة حزنٍ جنائزية، استفاق من وجعه ليجد نفسه ملقى على الشاطئ والزجاجات تأخذ طريقها عائمة في قلب البحر صوب غربِهِ لتتم صلاته التي بترها ثقلُ رأسه ومفعول الزجاجات الفارغة .

المنجي بن خليفة : العرس

العرس
تزيني... و احتفلي...
فموعد الاقتران...
 الزفاف
قد اقترب ...
وأعدي ما يلزم
 و ما تيسر
فالزوج المرتقب
 قد استفاق
و قرر
 بالركب اللحاق
فهو في الأصل
الأصلٌ
 وهو الفاتق ، الناطق ، الأمل
ولان غفوة العصر
 قد طالت
وجوبا عليه أن يسرع
يلملم أطرافه الجرحى
يداوي...، يضمد....، و يبتر
ليتشكل
في ثوب عجيب
من الشام مغربي
 بالخليج مولده
أبى تقسيم لبنان...
والسودان
يكون فرعونا...،
 تونسي الموطن
ببغداد  امتهن
 حكمة اليمن
كعمر المختار...،
 حبشي، موريتاني
حارب في الجزائر
 و انتصر
و يكون من قبل
 قد وعد
فلسطين محررة
عرسك يا قدس
قد لاح...
لا بل أكثر
فجمع الشمل
 قد حان
وطن بعد أن صارت أوطان

المنجي بن خليفة


الثلاثاء، 26 أبريل 2011

الشاعر سالم المساهلي : سلام .. إلى الشهداء

يا سادتي الشهداء
إن عزائم الثوار ما لانت
ولم تصمت ولم تهدأ
وما خانت
ومازالت
تهزّ الأرض هادرة
وتهدي الرّوح عاطرة
فِدا أشواقنا الحرّه
وما هانت ..
فيا آمالنا عُودي
ويا أيامَنا قومي
فإنّ الليل قد ولىَّ
وذي أطيارُنا عادت 
...........
سلاما يا شهيدَ الأرض
يا عنواننا الحَادي
سلاما يا سَماء الرّوح
يا غيث الهَوى الصّادي
سلامًا أيّها الثائر ..
من الأحْياء والشارعْ
من الأشجار والبستان
والفلاح والشاعرْ
 ومن لغةٍ تصُوغ حُروفها الأولى
من الأشواق والفرحه
ومن رعْد الهُتافات
التي ضجّت بهَا الأنحَاء
وازدانت ..
سلاما فجرَنا الزاهرْ
......
يدوّي صَوتنا الأعلى
ونشدو للمدى الآتي
وذي أشواقنا الحَرّى
سماءٌ للمدارات
سنبني عرشنا الظافر
بعزم صادق هادر
هنا موعود ثورتنا
هنا تحيون في دمنا
حُداءً للمسافاتِ .. 
هنا أيّامنا الأولى
هنا نحيا .. هنا تحيا
كما كنّا .. كما كانت

فوزية صيداوي :أكذوبة حياة

توه في منعطفات ضيقة

يترك أروقة معتمة خالية

تصفر فيها رياح مجنونة

وأمكنة فارغة

إلا من بقايا ذكريات

تهمس بها مرايا الصفحات

المتناثرة هنا وهناك

يخفى وراءه باقة حب

مرسوم ببعض الكلمات

هو وهم

سراب

اكذوبة حياة

يمزق خيوط داكرتى

يحيلها إلى رماد وردى اللون

له وهج الإحتراق

أستدرج كلماتى هذه

لتغرق فى يم البوح

لاهبة سياطها

وتأبى إلا أن تترك صمت الكلام

ينطق عبر موجات هادرة

من ذبذبات الشوق

إلى طيف ربيعى النسمات

خيالى الحضور

قدسى الملامح

ملائكى البسمات

ألفت له أجنحة فرح

أسطورى

ونثرت على جوانبه نجماتى حراس

اباهى به زهرات الروض

والغيمات

وصار هو العمر

الفائت منه

والآت


فوزية صيداوي :إغتراب

حين يطوى الحنين كل المسافات
ولا يصل فى النهاية إلا إلى البدايات

حين أغترب عن ذاتى
وأهرب من ذكرياتى

حين أغفو وأفيق
فلا أجد الصديق
ويتوه منى الطريق

وحين يجرفنى التيار
وأغرق فى يم من الحزن بلا قرار
حيث لا وطن لا رفيق ولا إستقرار

حينها أركب سفينة الحياة
وأجدف باحثة عن طوق للنجاة
كلاجئة أفلتت منها كل الأمنيات
فهل أصل يوما بر الأمان
حيث لا زمان ...ولا مكان
حيث أنت أيها المستحيل الساكن
القلب... والروح ... والوجدان


فوزية صيداوي :اعتزلت الحياة



!!!...أنا

اعتزلت الحياة

قررت ان امارس 

...فقط

!!! حق البقاء

الأمر ليس سهلا

لكنه قدر 

من أقدار الله

  هذه الحياة

أكذوبة كبرى

نكذبها ...ونصدقها

هذا ما تعلمته 

  منها

....أنا

... بالأمس نمت 

!!!... حلمت

لكننى اليوم 

أفقت

على مرارة 

...حقيقتها

خيرت الهروب 

.. منها

لأنعم بالبقاء

... فيها 

!!!....بوجه

ككل الوجوه التى

... صادفتها

أدوس الورد 

وأحتضن اشواكها

...اتلون 

كالحرباء 

كالوان قزح 

.. بل واكتر

يا رب 

ثبتنى 

امام تحدى 

... الأنا

وامنح الصبر 

لهذا النبض

... العاشق للصفاء 

وامنحنى يا رب

..حق البقاء 

بنفس

تجيد فن المسرح 

!!!... الذى ارى

...أنا 

اغلقت كل المنافذ 

... التى 

تربطنى بالذى

مضى

حتى لا يشقينى

البقاء 

كما شقيت فى

الحياة

....هى فلسفة الأنا

أن امارس حق

البقاء

بعيدا عن متاعب

القلب

عفوا عن متاعب

الحياة

.....أنا

ضمدت جراح 

الأمس

وأوليت ظهرى 

لزيف الحياة

كسرت كل 

.....المرايا

لبست قفازاة 

....الرياء

ووضعت كل الاقنعة 

..الممكنة

لاتمكن من ممارسة

حق العيش 

..... بلا حياة

الشاعرة زهور بالعربي : تمشّط أحزانها

من وحي لوحة الفنّان التشكيلي العراقي شوكت الرّبيعي.. (تمشّط أحزانها)
الإهداء: الى الفنان والناقد التشكيلي العراقي المبهر شوكت الربيعي لمناسبة تكريمه من قبل مؤسسة المثقف العربي

ابحث عن أنفاسي
في جوف أحزاني
إنها تحتضر...
اختنقت من دخان...
الأوكسيجين
ها هي تتصارع مع نسمات صبح
عقيم
تغلق أياديه في وجهها بوّابات
الأمل

أحتار
أحتضن السّماء بعينيّ
أسألها حانقة
أحتاج إلى الأنفاس
ما العمل؟
تمتزج ألوان الحياة بداخلي
الأمل يتهاوى في محراب
السّواد
يبهت ..
يتوارى..
ويضمحل
 l13
تتشابك أسلاك النّور
بآفاق الضّباب
تتصارع على البقاء
الأبيض يحارب أشباح
القتامة
الأخضر أغلق مسامّه
جفّت ينابيع الهواء
ها هي الأنفاس تتراءى أرواحا
عالقة بين الشّهيق والزّفير
تحتار مع أيهما تسافر...
تتقاذفها موجات الحياة
والعدم

ترى أين أقف؟
إلى أين أمضي؟
تسافر بي ذاكرتي عبر آلة الزّمن
أراني في أرذل العمر
عجوزا أتوكأ على العجز
أجرّ بقايا مرارة عالقة في حلقي
وجراحا لم تندمل
أتدثر بوشاح حضارة الرّافدين
امشي على خطى الأئمّة
المعصومين..
عليّ..
والحسن
أشم أريج الأنبياء
عيسى
آدم
ونوح ...
أرى الطّوفان من حولي
يجرف بلا رحمة
أشواقي
أحلامي
وحضارة خضراء تتشبّث بأديم
الأرض الولود...
تأبى أن تقتلع
وتغادر مهزومة أرض
الوطن
أرقص طربا وبصمودها
أفتخر
أعتلي المنارات المضاءة
أرسل آهاتي
الحزينة

كيف وصلت ها..هنا؟
ومتى؟
من أنا؟
أعتقني يا شبح الذّكرى
أرجعيني يا عجلة الزّمن
الكئيب
اتركيني أمشط ....أحزاني
أعاقر مزيج ألوان الحياة
ربّما تزهر خصلات شعري
السّوداء
ويولد من رحمها أكسيجين
البقاء

الخميس، 21 أبريل 2011

شكري بن خليفة

بكي وطنا فرقة رجــــــــال تعزّه... رامت عليه الموت بالكرطـوش
يحموه لا حضروا نهــــار الحزّه... دون نصرته بالدّم ما بخلـــوش
صنعوا غطاهم من خيــوط العزّة... بالعزم كتبوا في الزّمان نقوش
حرام تردموا دم الشّهيد بعـــــزّه... وعالقبر فتنة بين زوز عروش
لاش تشربوا كاس الحليب بخزّه... والشّهد كاسه بالذّهب منقـوش
 
 

الثلاثاء، 19 أبريل 2011

مرثية الطفولة و صفر الحساب قمر صبري الجاسم







حينَ كُنا صغاراً


نسابقُ كلَّ الفراشاتِ بالعدوِ خلفَ الرياحِ
بطيّارةٍ من أملْ
نعتلي عرشَ أحلامنا ..
حينَ كنا صغاراً /
نهجّي الحياةَ و نلعبُ ......
.......................
منْ كانَ يَكذِبُ يرحَلُ عنَّا 
و أصدقنا من يصيرُ البطلْ
نَغرِفُ الشمسَ 
نحضرُ عرسَ الزهورِ
و نشربُ قنينةً من عسلْ
حينَ كانتْ حكايات جدَّاتنا 
مثل نبعٍ يفيضُ علينا 
و لا نرتوي ..
كيفَ كُنَّا نُخبِّئُ بعضَ النقودِ
" لسالي " 

دموعاً ..
" لريمي " 

و نحزنُ من أجلِ 
" هايدي و بِلْ "

كان قلبُ الصغارِ كبيراً 
و لونُ البساتينِ أجملْ 
لا كما ندّعي الآنَ 
كنا إذا مرَّ أستاذنا من راءِ المرايا 
نخافُ
إذا لم نغيِّب لَهُ درسَنا 
كان يرسلُ عصفورةً كي ترانا 
إلى أيِّ وقتٍ سَهِرنا
فنخجلُ إن لَمْ ننمْ باكراً ..
كلُّ شيءٍ ينادي بهِ يعترينا 
" كـ كُنْ " 

كان أُستاذنا مرجعاً للحياةِ
وفقهَ الحضاراتِ
حضناً لنا ..
حين يطلبُ منا الكلامَ نغرّدُ
إن قالَ قوموا .. نطرْ
أو دعانا إلى درسِهِ ننتفضْ
حين كنا صغاراً 
و ذلكَ من ألفِ جيلٍ مضى ...
كانَ درسُ الحسابِ عن الصفرِ 
كنا نفتّشُ عن إصبعِ الصفرِ من دون جدوى
إلى أن يقولَ لنا :
إنهُ الصفرُ مثل العَدَمْ
سلةٌ فارغةْ
إنما الصفرُ في الضربِ 
كالقتلِ عمداً
إذا ما أضفنا لهُ أو طرحنا
كحسّانَ
لا يفهمُ الدرسَ مهما شرحتُ
و مهما قتلتُ
يظلُّ وراءَ المقاعدِ لا يُحتسبْ .
إننا الصفرُ ..
قلتُ لأستاذنا نفسه البارحةْ
قالَ : " يا ليتنا