الاعضاء

السبت، 21 فبراير 2015

شهْــر... ايـار ---- جهاد مثناني






شهْــر... ايـار
...............
هنـاكَ ... أو ربّما هنا
في مُفترقِ الحِكايةِ أراها
تغزل بعضَ الكلامِ
تقْبَعُ بين الشوقِ ولظاهَا
تختَلِسُ أيّارَ من شهرِهِ العصيّ
من ليْلهِ العتيِّ
في أمسياتٍ لاَ قمرَ فيها سواها
هي شهرزادُ
ذاك الموتُ المؤجّلُ
على حافّة القولِ
أو سِفرٌ لطقسِ الغرامِ
في صيْحةِ الديكِ .. صداها
تحْزِمُ الأمسَ الغريبَ
في حقائب العراءِ
ذاتَ شهرِ أيّار
لتقتَرِفَ حيرةً أخرى
بين الخلودِ ومداها
تُوقِفُ العَدَّ عندَ الألفِ
لتتسَتّر الليلةُ الأخيرةُ
بجُرْحٍ حُفِرَ على تلكَ التفّاحةِ المُعلّقةِ
عندَ الغَـمام
ليُـورِقَ الخرابُ عند الشّوقِ الأخير
فتنوءُ الفصولُ بحِمْلِ الحكايا
وتعودُ الجميلاتُ ...إلى مفاتنهنّ
ينتعِلن قولَها... وبعضَ خُطاها
سئمتْ الدّروبُ غبارَ الرّاحلينَ
وذاكَ الهُتافُ
من صليل الخرافةِ يأتي
ممّا تبقّى من أمسيات ملطّخةٍ بالعذارى
هو الدّيكُ ـ إن صاحَ ـ
يضمِّدُ تلك الجراحَ
يشرّعُ للّيلِ
بوّابات القصْرِ والنّحيبَ
تُـلهِبُ الشهوةَ يداها
وعلى شفاه شهرٍ زادَ ولهًا بِها
تُـنْحَرُ القرابينُ في قدّاسِ أنثى
خُلِقت من ضلع الخرافات
فأعيرُها شـغَـفِي
لتُمرِّغَ وجْهَها بالليلِ
ونسير إلى نهاياتٍ دُوِّنت أحْرُفُها
بالدّمعِ في صُحفي
نستجدي الحياة ...
كي لا تموت الحكاياتُ
كي يفوحَ عِطرٌ من بقاياها
.........................

جهاد مثناني ----- للحبّ مشيئتُه







للحبّ مشيئتُه
.............
رتّل مواجِدكَ
فهذا اللّيلُ سليلُ الحكايات
يرتاد مواسم الشوق
إلى وجهٍي
يتوسّد ال...حلم
يرسم الفرح على الماء
شرِّعْ للحرف مقاصدكَ
فذاك البيتُ يشغله المجازُ
يُشْعِلهُ الموتُ على صدر امرأة
من الطرفِ إلى التّرَفِ
وعلى ناصيتي .. دوّن قصائدكَ
نمّق سنين العمرِ بالأحلامِ ... بالصُّدفِ
عتّق مواجعكَ
طرّز رداء الليلِ بالسّهرِ
تلك مدينتُنا
من خيوط الفجرِ ننسجها .. من المطرِ
فيها العصافير حطّت على المُقلِ
خطّت حدائقنا ..
كالأقدارِ في الصّحفِ
جهّز لقهوتنا ..
أشعِلْ دروبَ الوقتِ والسّفرِ
تلك خطيئتنا... بالأنفاسِ نُربِـكها
هيّء مراكبنا
تلك مطايا الرّيح نركبُها
علّق بخاصرتي ما شئتَ من قُبلٍ
واسكُب حرائقكَ ......
بالجمرِ نطفئها .. نلهبها
عبّئ أقداحكَ من ولَهي
من طين الخلقِ ..من نسبي
اترك للحبّ مشيئته
واسكن في العطر وفي الشّغفِ
...................................... 




الجمعة، 20 فبراير 2015

كنورس... ولكن لا يعود ليلى حمدي




يا حادي الحلم حط على جرحي...
لقد ذاب في الشك الصهيل
لا تسألني لا تسأل
ضلت الأزمنة في رجفة العباءات
لا تقل كنا سيوفا توجع البرق كنا بوصلة للنخيل بالعراق
كنا بالقدس نركب الشتات ندامى لجهات لا تفترق
لا تقل كنا إذا ما فاء التراب إلى لونه بوادر ورد بالضلوع تعلق
لا تقل كم استبدت بنا الخرافة ونمت قوافي بخيام شرق تأتلق
هاهنا بيتي والسلام
سأضع للقصيدة عرس النوارس
ثأر الخيل من حلم شاقه غبار فانطلق
سأحنو على أماسي دمشق و قرطبة
وألتحف مفاتن النيل يسحرني
و قرطاج إذ تغمر بتلاوينها الأفق

تعبت من أزرق البحر يحتضر
من دماء لغيث منتحر
من مبتدأ يكذب الخبر
من غيوم أطاحت بضياء منكسر
من قنوات تبيح مراثي القمر
من خفافيش تئز وتباغت بالهراء السكون
وتبيع بعمى النفط نور العيون
وسقيم يداوي ذهول شجر التين بذبح الزيتون
تعبت من زمن حكيمه فهرس للجنون

هاهنا بيتي والسلام
هاهنا أهادن حلمي كنورس
ولكن... لا يعود





أُرِتّبُ الرَّذَاذَ الشاعر حبيب الحاجي







جئْتُ..
أسْحبُ الكلامَ من الشّفاه
أُرَتّبٌُ الرّذاذََ عَلى شُرِفَةِِ الوَجْنَه 
وحْدي فِي زَحْمَةِ الأنفَاسِ
مُتَرَنِّحًا أرُدُّ السَلامَ عَلى خيالِ الزّحام
***
حَانَةٌ مِن الهُمُومِ والعَنَاءِ
بَاحثًا عنْ نَسَائم السَماءِ
تَجْلُدُنِي سِياطُ الوَهْنِ
تًؤَرْجِحُنِي رِياحُ القُنُوطِ
والطريقُ مُمَدَّدةٌ كَجُثَةِ المُحَارِبِ المَهْزُومِ
تَتَوَرَّمُ سَاقٌ، تُصَابُ الأخرى بالحُمّى
تَنْزِفُ الأنامِلُ جَدَاوِلَ الحُزْن
يَنْحنِي الجَسَدُ كَجَسَدِ المُتَعَبِّدِ الأَبَدِيّ
وذاكَ قَبْرِي يَرْقُبُنِي بِكُلِ اشْتِهَاءٍ
ألاَ يُمْهِلُنِي لحظةَ اشْتِهَاء أُخرَى!
أَلاَ يُمْهِلُنْي رَشْفَةَ خَمْرٍ مِن كُؤُوسِي المُتَرَنِحَات !
****
جِئْتُ...
قدْ تَركِْتُ صَوْتَ صَوِْتِي 
وصَوْتُ صَمْتِي أَفْزَعَ النِّيامَ السَهَارَى
أُفَتّشُ ُعَن حَرْفِ جَرٍ جَرّني لِلتُّوهِ
خَبّأتُُ لُغَتي بَينَ غَابَاتِ الاِنْزِواءِ
حَيثُ لاَ حَرْفَ يَنطِقُني و لا كلامَ يُعبّرنِي 
حَاصَرَنِي ظِلِّّي فهَشَّمَ كَأْسَ أَغَانِيّ
جَسَدِي نَهَشَتْهُ مَخَالِبُ " الأَعْدِقَاءِ"
وَرَغِيفِي تَقَاسَمَتْهُ أَفِْوَاهُ ذِئَابٍ
نَوَارِسُ بَحْرِي تَصْطَادُ نَعْشِي
فيٌسْرِعُ حَتْفي نَحْوَ مَنَصَاتِ النِهَايَه
****
جِئْتُ ...
فَهلْ لِي أَنْ أَعودَ
وَدِرْعِي جُرُوف القَصيِد!
لَنْ اُطِيلَ الكَلامَ
فَقط نُقْطَةٌ على جَبِينِ النَشيدِ
فَلْتَتَعَر المِياهُ
ويَخْلَعَ الرِيحُ مِعْطَفَ الزَمْهَرِيرِ
ويَمشِي حَافيا فَوقَ ظَهرِ الحُروفِ 
ويَنْسَى الفَرَاغَ
لِيَسّوقني نَحْو عُشْبَ الاُمْنياتِ
وتَنْهَدُّّ غَيْمَةٌ على مَشارِفِ الاٌغنِياتِ
تٌعِيدٌني لِلصَباح المُنَدَّى
وتنْهَمِرُ الحُرُوف اشْتِهَاءً
ويَعُودُ الكَلاَمُ لِلشِفِاهِ تَرَنُحًا وانْتِشَاءً
وأُرَتِّبُ الرَّذَاذَ عَلَى وَجْنَةِ الوُرُودِ 
****
جِئْتُ... أنا عُدْتُ
.....

همسات السَّاعة الصٍفر ... بقلمي عماد النفزي




-------------------------------------------
دقَّت السَّاعة الصٍفر 
و حقائب الأمنيات ارتحلت 
مع آخر أعقاب السَّجائر 
ومن الشُّرفة تطلُّ همسة 
حبلى بالوهم 
تتشدَّق بأنَّها همسة حرَّه 
و نسيت أنَّها في الأصل صرخة 
كتمت أنفاسها السُّلطه 
فأصبحتْ تتلحَّف اللَّيل 
و تكشف كعبها المغري 
و تجوب الشَّوارع 
تبحث عن كرمة تسقيها السَّهر 
قالت أنا وهمك االمرسوم على شفتيك 
السَّاكن في عينيك 
أنا كلُّ أحلامك المشطوبه 
من سجلٍ الأمنيات 
حرَّموا قتلي ....
و حلَّلوا اغتيالي بالسُّبات 
صنعوا من صمتي 
آلاف القصص و الحكايات 
و شيَّعوا جنازتي بالغمز بالضَّحكات 
و لأنَّهم يمتهنون الغباء منذ آلاف العصور 
لم يحفروا قبري 
لم يكبٍروا حتَّى للصَّلاة 
فأخلوا سبيلي 
بعد ضجيج التَّحقيقات و المرافعات 
فغدوت روحا تعشق الشُّرفات 
أجوب الشَّوارع أعاقر النَّزوات 
و أشرب كؤوس الجمر بالآهات 
و أتكسَّر على زنود الشَّهوة 
و أدفن طهري في أقصى الواحات 
زمن مسخ عجيب 
الطُّهر فيه عملة مسلوبة مفقودة 
و الأحلام مصلوبة مقتولة 
و أجسام تعيش 
ليس على هاماتها رؤوس 
و لكنَّني همستك الوحيده 
أبَيْتَ أم رضيت 
لم يعد لي وجود في دفاتر الحالة المدنيَّة 
و ما عادت تعنيني أسماء الشَّوارع 
و لا تعنيني الأحلام و الأمنيات 
كلُّ المدن مشرَّعة أمامي 
مساجدها و الحانات 
و كلُّ الحروف تزورني 
فأتلحَّف بأجملها 
أغزل الشٍعر منها و الكلمات 
و متى نادى المنادى للعشق 
تجدني في الصُّفوف الأولى 
من حاملي الورود والرَّايات 
15 فيفري 2015 بقلمي عماد النفزي

جميلةعطوي ----- شريط حياة



مع همسات البحر تناهت 
وشوشات رقيقة 
تداعب الجوانح وتقول ...
تابع ...تمل المشاهد ..
وادحر إحساس الخمول ..
وعلى شاشة العمر لمحتك يا أنا 
تصاحبك الأيام 
على امتداد شريط الحياة 
تتلاحق عبر الفصول ...
تتسابق ..تتدافع ...
تعبر المحطات 
بين بزوغ وأفول ...
وأنت تجاريها ...تلهث ..
تشد مجداف رحلتك 
تجانس خطو الربيع ...
تنهل شوقه 
وتتحاشى أزمنة الهطول ...
والصبر تلبسه دثارا 
تعقده على الخصر حزام أمان 
يشد أزرك أوقات الرحيل ...
لكن التيار جارف والمرفأ قصي 
فلا الساحل تطوله قدماك 
ولا يسعفك النزول ...
عينك تسرح في الأفق 
يتراقص على ناصيته الأمل 
يغريك ...يومئ أن اقترب 
هذا الصباح ينير دربك 
يفتح سبل الوصول ...
فتعتريك رنات الطموح 
تسكرك ...وتدق لها الطبول ...
وعلى مرمى الرجاء يرتسم التحدي 
سفينة تمخر عباب الحياة 
ربانها وشحه لفح الهجير 
ساعده قد من توق 
وعلى جبينه إكليل عزم 
مرصع بلآلئ عرق المسك 
والفعل سيف بتار لا تعجزه الفلول ...
وأراك يا أنا تروم عرش الزمان 
تقاوي يمه العاتي 
تنقش على صفحته 
بصمة لا تزول .


أسئلة اللغة الحرام **** شعر / السيد السالك / تونس






****

أسئلة اللغة الحرام
عاد أبي من صولة الحقل وعيدا
عاد أبي من ضيعة الحلم عديدا
لا عين لدمعته 
لا جبين للعرق المكابر مذ نعى
جرحا عنيدا
عاد للوهم المقدس هاهنا
يسّاءل
عن جارة سكنت صداه
عن جار رتقت مداه
عن بدوية ضلت طرائقها
يعلم كل موضعا.. إلاه
اليمام الراحل يمضي إلى شغف
فهل يجيب سواه ؟
لغة المسافر حجرية في بدئها
والطلل المخبأ في المراسم
يدرك من مر قبل الرحيل
ومن ضاع قبل المجيء
و من ..
وأنت
تعود مع المجيء و في الوصول تغيب
تجيء عنك صبابة وافتراض
هات يديك أدس فيها صحائفي
هات يديك
زمن الحصاد حاصره الخريف الطويل
والغيمة تسرف في المضي إلى الشرف الجديد
هات يديك
هذا جنوبك من جنوبه مفرغ
و الجبين يضيء شمسك إن تهاوت ...
قل لغربتها أقيمي
وسجلي من يخط على الرؤى
أسماءها الحسنى
بم تعود لقبر أمك
ما البكاء وما الورود وما العويل ؟
ضجّت معاجمك الأولى بالتردد والتردي
كأنما الخيبة عشبة الأرض الولود
زنجية
لا شوق هدهدها
ولا زائر يطرق بابها ليلة العيد
لا باب لغرفتها
لا باب لغربتها
من أين يأتي الصرير؟
والبدوية السمراء ما سبيل تربتها ؟
هو يساءل دائما
وأنا أعرف دربها
قبل وصولي بصبوة
قبل اغترابي بحسرة
قبل..
قبل اقترافي خطيئة الشعر
والآن نسيت
أو نسي السبيل
نسيت فراستي و ضراعتي
نسيت ذاكرتي
وعدت للقبائل أمردا
عند بوابة القيروان الأخرى
أو عند مشارف الدمشقي
أو عند حدائق بابل التي ما علقت
وقفت مرتين
واحدة وكنت اعرفني
وواحدة لا أذكر حتى تفاصيلي
جلست..
لأقرا سورة الشعراء
بكيت
أنا أفعل ما أقول
أنا افعل ما أقول
أنا المقاتل و القتيل
أنا العليل
أنا الرسول
ها صحفي
اقرؤوا ما تيسر من مواويلي
خذوا مراكبكم
لا أحتاج ناقلة
قادرون على الحياة بأرضنا
قادرون على الفناء بأرضنا
قادرون..
علمنا الغراب كيف نواري سوءتنا
للغة الحرام رحيل الملح في شفتي
للغة الحرام عهرها والبيان
للغة الحرام أنوثتها المستباحة
والذنب الجليل
لنا في النزيف ما نحتاج لرسمنا
سجل على لوحك المختوم اسم أبي
وخارطة الحزن
و سجل أنني السفر و أن راحلتي
إن ضاقت بها السبل
تأتي معاجمها
خبرني الرعاة
للغة الحرام بعض مفاتن..
علمتني
أدركت مفاتـني
وأبي
يرحل في الأمس و يأتي مفردا
أين آنك يا أبي والبدوية التي خبأتها
بين الرحلتين؟
أين الطل من طللي ؟
اثنان نمضي
من سلافة الحلم نقتص لخادمة
خبأت الرغيف في لف جبتها لنأكل
أكلنا من تراثها ما استطعنا
والتهمت قطة الحي صغارها السبع
ثم جثت على خارطة المبكى
ربما سألتها جارتـنا عن جريمتها
ربما دارت فيها جارتنا أسرار فاجعة
ما عدت اذكر
ما عدت أسأل
يكفيني أستمع
ما الفصاحة ؟ ما أقول ؟
هنا لا شيء على البيان يقوم
الليل والصبح البهيم
أهيم..
بأرض دجلة ؟
لا..
يكفيها غربتها
ويكفي الأرضَ سوادُ حلتها يُقيم
من غربتي أدركت غربتها
يا كيف أمر بالصمت إلى لغتي
لألعن
ما ضاق فيها عن الكلام
لألعن..
ما ضاع منها في الزحام
وما صار منها من الرخام إلى الرخام
وألعن أقلامي وما كتبت
خطت سوادا
و يؤلمني أني ذرفت ملامحي و ملاحمي
ليت الحبر يدركها ويدركني
وأبي من السؤال إلى السؤال
والبدوية الثكلى على آنية الفجر واجمة
من الوريد إلى الوريد
متى سيأتي البريد بالرسائل كلها ؟
ربما يقضى أبي
ربما تضيع الرسائل كلها
أو نموت
و لا يجيء البريد

الخميس، 19 فبراير 2015

الفجر --- زينب الجويلي




وجعي المنساب بين  سنابل القمح
وأنات الربيع
متهالك في العمق

...

عناوين كتبت بخط عريض
تحتكر صفحة العرض
تصادر الحلم

...

نحيب يطل من نافذة صبية تقطن حينا
نرجسة في اعالي السماء
تراقب المكان في صمت

...

على اعتاب دارنا 

ها قد تنفس الفجر

...

هذا الصباح
نسي العاشق  ان يرتل
تحاياه الصباحية المعتادة
على مسامع حبيبته  المزعومة
ثارت الحبيبة
صادرت الحلم

...

هناك في الركن الايمن
تكدست القاذورات

...

في صدر الدار صبية تائهة
مخضبة بالدماء

...

الغرفة اليسرى تغتال  الحلم
برصاصة صمت اخيرة

...

الليل يكيد دسائسا
والذباب  يعد حفلة المساء
 على أطراف شفتي

...

 انين الوجع يرتل تسابيح الموت
 صمت رهيب
عواء اخرس
ونحيب يأتي على عجل

...

حبيبي  يعاقر آخر كأس
آخر امرأة بمنصة العرض

...

الذئب يتجشأ على قارعة الطريق
الفيل يتمرغ على الحلم
القط يغازل العصفور الجريح

...

خالتي الكبرى لم تصحو من النوم بعد
استفيقي يا خالة
هيا...
لقد رن المنبه
وتنفس الفجر

 ...

حبة نور __ مبروك السيَّاري






حَبَّةُ نُورٍ:
سَأُوَفِّرُ لُغَتِي لِأُضِيءَ لَيْلَ امْرَأَةٍ مَعْجُونَةٍ مِنْ خَمْرٍ وَ يَاسَمِين.. امْرَأَةٌ حُضُورُهَا
مُسْكِرٌ، وَ غِيَابُهَا مُسْكِرٌ.. وَ طَيْفُهَا مُبَلَّلٌ بِالعِطْرِ وَالطُّهْرِ وَالمُوسِيقَى.. امْرَأَةٌ
تُخَبِّيءُ أَنْهَارَ البَهْجَةِ فِي مِعْطَفِهَا، وَ تُشْرِقُ الشَّمْسُ الحَانِيَةُ مِنْ عَيْنَيْهَا،
وَ تَكْتُبُ يَدَاهَا سِيرَةَ المَطَرِ العَالِقِ فِي الرُّوحِ. وَحْدَهَا تَطْرُقُ زُجَاجَ الرُّوحِ فَيَفِيضُ
جَدَاوِلًا وَ أُغْنِيَاتٍ.. وَحْدَهَا تَرْعَى أَسْرَابَ النَّوَارِسِ الّتِي كَانَتْ نَائِمَةً فِي قَلْبِي
مُنْذُ امْتِشَاقِ المَكَاحِلِ وَالكَمَنْجَاتِ لِطَرْدِ "المَغُولِ" المُتَسَلِّلِينَ مِنْ مَسَامَاتِ
الأَهْلِ وَالغُرَبَاءِ وَالمُتَنَاسِلِينَ مِنْ تَارِيخِ الهَزَائِمِ وَالخِيَانَاتِ.. امْرَأةٌ جَاءَتْ فَقَطْ
لِتَحْرُسَ ثُمَالَةَ الضَّوْءِ المُنْبَعَثِةِ مِنْ أَضْلُعِي وَهْيَ تَقِفُ إِذْ أَمُرُّ مِثْلَ أَعْمِدَةٍ تُوَزِّعُ أَوْ
تَنْشُرُ الأَضْوَاءَ كَيْ يَسْكرَ الطَّرِيقُ.. امْرَأَةٌ قَرَأْتُ فِي عَيْنَيْهَا دَرْسَ الرَّبِيعِ المُبَاغِتِ،
وَ عَرَفْتُ أَنَّ شِينَ الفَرَاشَاتِ مُشْتَقَّةٌ مِنْ رُمُوشِهَا، وَ أَنَّ النَّهَارَ اسْتَدَلَّ عَلَى
فَجْرِهِ فِي مَنَامَاتِهَا.. امْرَأَةٌ أَخْطَأَتْهَا الأَقْدَارُ، وَ مَا أَخْطَأَتْهَا القَصِيدَةُ وَ شَاعِرُهَا.
.