الاثنين، 22 أكتوبر 2012
الأربعاء، 17 أكتوبر 2012
وشــم على جسد الغياب رذاذ يوسف خطاب
قُصاصةُ وَرقٍ
يطلُّ مِنها كأسُ العَذاب
أتأملهُ بـِ رغبةٍ محمومةٍ
بَقايا حُروف الأنا منْ لَمحةِ الماضي
أتَجرعهُ دَفعةً واحدةً
لـِـ يُرديني بـِـ سُمِّ الشَّوق القاتِل
صَريعةً تَحملُ بَصمات القَدر عَليها
شوقٌ يتلبّس بِـ مرارةِ الفَقد على شفاهِ الغُربة
يفتحُ صَفحة الميلاد لـِ عاصفةٍ منْ الصُّورِ العَتيقة
فـَ تحتلُ كلَّ مِساحات الذَّاكرة
وَتأبى أنْ تُغادر لـِـ زاويةِ النِّسيان
برقٌ يُضئ بِـ قوةٍ عَلى أَستارِ الِّليل
أَصعدُ سُلّم الذَّكرى
يَقودني شَهيقٌ مُتحسر يَشُقّ صَدري نِصفين
تَتبعه زفرةٌ كأنّها رَجع صَدى لِـ بقايا روح
تَنْتَحِبُ لـ أيامٍ كانت كَـ الَّلؤلؤ المَكنون
أُصغي هُنا لـِ دندناتِ صَوت أَبي الحَنون
عَلى وتيرةِ مسافرٌ زادهُ الَخيال
فَـ أُقبِلُ بـِ شهيةٍ مَفتوحةٍ لِـ وجبةٍ دسمةٍ
يُقدمها لي عَلى طبقٍ بهِ كلّ أَنواع الفُنون
بَدءاً بـِ روايةٍ منْ العُيون
ثُمَّ تأريخٌ بهِ عِبْرة
لِـ سياسيٍ فذّ وَأخر مَجنــــون
كَم غرقتُ في ضَحكاتي وَأنا أَراهُ يَلبسُ ثَوب ما يَقرأ
وتبرقُ نَشوة بِـ عينيه حيّن أُبادلهُ الفِكر
في رحلةٍ عَلى سفينةِ الَوقت وَنحنُ بِه غارقون
وَترتيلُ أُمّي بـِ الدُّعاءِ لي صَباحاً
يُرافقني كـَ المَلاكِ الحارس
وَأنا أَحتضنُ دَفاتري بـِ يدٍّ غَضّةٍ صَغيرةٍ
أَجدني بـِ تلقائيةٍ أُلوحُ كَما كُنت أَفعل
وَكأنيَ نسيت أَينَ أنا وَأين هي تَكون !
أَيا ذياكَ الرَّبيع
بِـ لونِ نَقائِهِم عَلى مائِدةِ الحُبِّ
وَبِدايات الحَرف
وَهُوَ يَلثُم شَفَتي مُتَلَعْثِماً بِـ أُولى خُطْواتِهِ
يَشْرَبُ شَغَفَ الصَّفَحات البَيضاء وَمِدادها الدَّاكن
مِنْ نَبْعِ أَبي الغَزير
آآآه يا أَبي
طِفلتُكَ اليَومَ تُحارب أَشْباح المَدينة بِـ قَلمٍ مَكْسورٍ
وَأَوراقٍ ما عادتْ تَرقُصُ عَليها نَوارِسُ البَحر وَتُغَرِّد
ضَبابٌ أَسْوَدَ اِسْتَعْمَرَ لَون السَّماء
وَريحٌ غاضِبٌ كَسَّرَ أجنحتها
وَوطنٌ تَمَزَّقَ تَحْتَ أَقْدامِ الغاصِبين
وبيّع بـِ مزادِ الأنا البَشرية منْ سنيــن
أحلامٌ أُجْهِضَتْ وَ هِي حُبْلَى وَأَسْلَمَتِ الرُّوحَ
بِـ فعلِ الجور وَهِي جَنين
وملأتْ كُلَّ أَنْحاءَ جَسدهِ ألغاماً غادرةً تَرَكَت أَثارَها
أَشلاءً مُبعثرةً بِـ لا اِنْتماءٍ
يلُفَّها ليلٌ طويلٌ وَشتاءٌ بارد حَزين !
أَحتاجُ لـِ حُضنكِ اليَوم يا أُمِّي
يُعيدُ لي تَوازني المَفقود
فَـ أَتَوشَّحُ بِـ بقايا عَقلٍ وَنِصْفُ روح
وَقَلب لا يَنْبِضُ سِوى آهات مُعذبة
أُجاهدُ الوقوفَ
أَراني بـِ مرآةِ الواقع
فـ َأُبصرُ روحاً تَستنجدُ بِـ دفءِ عَينيكِ
الَّتي تَركتِها بِـ فعلِ الوراثةِ عَلى عَينيَّ
فَـ تلوحُ لي كَـ الفَجرِ الضَّحوكِ لأمدَ يدي مُرْتَعِشَةً
أَتَلَمَّسُ يَداكِ ، تهبني الرَّضا وَتهنأ نَفسي
وَلكن ...
فَواصل الزَّمن تَأبى إلا أنْ تُكشر عنْ نابِها
ساخِرةً مني
فَما أنا إلا بَقايا لـِ وطنٍ وحيدٍ
يُنادي في عتمةِ الصَّحارى القاحِلات
وَطريقٌ مليء بِـ ذئابِ الحَنين الضَّارية
تَنهش صَفاء أَيامي
وَتنحتها بِـِ قَسوةٍ
وَشّماً عَلى جَسد الغِياب !!!
أتأملهُ بـِ رغبةٍ محمومةٍ
بَقايا حُروف الأنا منْ لَمحةِ الماضي
أتَجرعهُ دَفعةً واحدةً
لـِـ يُرديني بـِـ سُمِّ الشَّوق القاتِل
صَريعةً تَحملُ بَصمات القَدر عَليها
شوقٌ يتلبّس بِـ مرارةِ الفَقد على شفاهِ الغُربة
يفتحُ صَفحة الميلاد لـِ عاصفةٍ منْ الصُّورِ العَتيقة
فـَ تحتلُ كلَّ مِساحات الذَّاكرة
وَتأبى أنْ تُغادر لـِـ زاويةِ النِّسيان
برقٌ يُضئ بِـ قوةٍ عَلى أَستارِ الِّليل
أَصعدُ سُلّم الذَّكرى
يَقودني شَهيقٌ مُتحسر يَشُقّ صَدري نِصفين
تَتبعه زفرةٌ كأنّها رَجع صَدى لِـ بقايا روح
تَنْتَحِبُ لـ أيامٍ كانت كَـ الَّلؤلؤ المَكنون
أُصغي هُنا لـِ دندناتِ صَوت أَبي الحَنون
عَلى وتيرةِ مسافرٌ زادهُ الَخيال
فَـ أُقبِلُ بـِ شهيةٍ مَفتوحةٍ لِـ وجبةٍ دسمةٍ
يُقدمها لي عَلى طبقٍ بهِ كلّ أَنواع الفُنون
بَدءاً بـِ روايةٍ منْ العُيون
ثُمَّ تأريخٌ بهِ عِبْرة
لِـ سياسيٍ فذّ وَأخر مَجنــــون
كَم غرقتُ في ضَحكاتي وَأنا أَراهُ يَلبسُ ثَوب ما يَقرأ
وتبرقُ نَشوة بِـ عينيه حيّن أُبادلهُ الفِكر
في رحلةٍ عَلى سفينةِ الَوقت وَنحنُ بِه غارقون
وَترتيلُ أُمّي بـِ الدُّعاءِ لي صَباحاً
يُرافقني كـَ المَلاكِ الحارس
وَأنا أَحتضنُ دَفاتري بـِ يدٍّ غَضّةٍ صَغيرةٍ
أَجدني بـِ تلقائيةٍ أُلوحُ كَما كُنت أَفعل
وَكأنيَ نسيت أَينَ أنا وَأين هي تَكون !
أَيا ذياكَ الرَّبيع
بِـ لونِ نَقائِهِم عَلى مائِدةِ الحُبِّ
وَبِدايات الحَرف
وَهُوَ يَلثُم شَفَتي مُتَلَعْثِماً بِـ أُولى خُطْواتِهِ
يَشْرَبُ شَغَفَ الصَّفَحات البَيضاء وَمِدادها الدَّاكن
مِنْ نَبْعِ أَبي الغَزير
آآآه يا أَبي
طِفلتُكَ اليَومَ تُحارب أَشْباح المَدينة بِـ قَلمٍ مَكْسورٍ
وَأَوراقٍ ما عادتْ تَرقُصُ عَليها نَوارِسُ البَحر وَتُغَرِّد
ضَبابٌ أَسْوَدَ اِسْتَعْمَرَ لَون السَّماء
وَريحٌ غاضِبٌ كَسَّرَ أجنحتها
وَوطنٌ تَمَزَّقَ تَحْتَ أَقْدامِ الغاصِبين
وبيّع بـِ مزادِ الأنا البَشرية منْ سنيــن
أحلامٌ أُجْهِضَتْ وَ هِي حُبْلَى وَأَسْلَمَتِ الرُّوحَ
بِـ فعلِ الجور وَهِي جَنين
وملأتْ كُلَّ أَنْحاءَ جَسدهِ ألغاماً غادرةً تَرَكَت أَثارَها
أَشلاءً مُبعثرةً بِـ لا اِنْتماءٍ
يلُفَّها ليلٌ طويلٌ وَشتاءٌ بارد حَزين !
أَحتاجُ لـِ حُضنكِ اليَوم يا أُمِّي
يُعيدُ لي تَوازني المَفقود
فَـ أَتَوشَّحُ بِـ بقايا عَقلٍ وَنِصْفُ روح
وَقَلب لا يَنْبِضُ سِوى آهات مُعذبة
أُجاهدُ الوقوفَ
أَراني بـِ مرآةِ الواقع
فـ َأُبصرُ روحاً تَستنجدُ بِـ دفءِ عَينيكِ
الَّتي تَركتِها بِـ فعلِ الوراثةِ عَلى عَينيَّ
فَـ تلوحُ لي كَـ الفَجرِ الضَّحوكِ لأمدَ يدي مُرْتَعِشَةً
أَتَلَمَّسُ يَداكِ ، تهبني الرَّضا وَتهنأ نَفسي
وَلكن ...
فَواصل الزَّمن تَأبى إلا أنْ تُكشر عنْ نابِها
ساخِرةً مني
فَما أنا إلا بَقايا لـِ وطنٍ وحيدٍ
يُنادي في عتمةِ الصَّحارى القاحِلات
وَطريقٌ مليء بِـ ذئابِ الحَنين الضَّارية
تَنهش صَفاء أَيامي
وَتنحتها بِـِ قَسوةٍ
وَشّماً عَلى جَسد الغِياب !!!
نسيان الشاعرة سهى صادق
نسيان
اطرد طيفك الذي يلازمني من امامي
يلاحقني في احلامي
كي لا تخطك اكسرها اقلامي
تفتح نوافذ مساماتي وتخرج يا غرامي
ماسحاً دموعي قاهراً الامي
اشاغل نفسي باهتمامات كثيرة
القاك جل اهتمامي
ينتشر الضباب حولي اخال نسيتك
ترتسم في ابتسامي
اضرب اخماساً بأسداساً ظانة ً انني فزت
تتشكل في ارقامي
انساك كيف يا هيامي؟؟؟؟؟؟
وانت ولدت معي في سالف زماني
انت الكمال في انقسامي
اخاصم كل ما يتعلق بك وابتعد عنه
تصالح خصامي
تمازجني انت في روحي وفي هلامي
وما يحول دون نسيانك حبك لي واحترامي
لم انساك بل نسيت نفسي
منتصر انت ... اعلن امام عينيك انهزامي
اطرد طيفك الذي يلازمني من امامي
يلاحقني في احلامي
كي لا تخطك اكسرها اقلامي
تفتح نوافذ مساماتي وتخرج يا غرامي
ماسحاً دموعي قاهراً الامي
اشاغل نفسي باهتمامات كثيرة
القاك جل اهتمامي
ينتشر الضباب حولي اخال نسيتك
ترتسم في ابتسامي
اضرب اخماساً بأسداساً ظانة ً انني فزت
تتشكل في ارقامي
انساك كيف يا هيامي؟؟؟؟؟؟
وانت ولدت معي في سالف زماني
انت الكمال في انقسامي
اخاصم كل ما يتعلق بك وابتعد عنه
تصالح خصامي
تمازجني انت في روحي وفي هلامي
وما يحول دون نسيانك حبك لي واحترامي
لم انساك بل نسيت نفسي
منتصر انت ... اعلن امام عينيك انهزامي
الثلاثاء، 16 أكتوبر 2012
خرائط اللّيل و النّهار في قطعة " الخيوط الأولى " للشّاعر التّونسيّ المنجي بن خليفة
" مثل الخيوط الأولى للضّياء
انسابي بين جلدي و عظمي
أنيري ظلمتي بفجري "
كفّة كيْف اللّغة في هذه القطعة الشّعريّة للمنجي بن خليفة ترجح على أختها التي للكمّ ، إذ الشّاعر قصد القول الموجز قصدا ، ما دامت البلاغة أصلح لمعارك البثّ و التّقبّل و " أشفى لغلّ صدر متلقّ حسود " . فالتّثبيت مصارعة يكون بلطخة نوعيّة وجيزة و
الارنب البريّ الحذر تمطره طلقات بنادق نهمة فلا تكسره غير واحدة يتيمة من ماهر حاذق . و الطّعنة التي في الكتف غير التي في لفخذ غير التي في القلب . الطّعنة التي في مجامع الأضغان أثرها أعمق
و طاعنها أصوب و أعرف .
مقولة الكيف و الكمّ هذه يستوعبها الشّاعر المنجي بن خليفة فيجمّع رصاصات الشّعر رصاصة فريدة ويكثّف الكلم في ثلاثة أسطر شعريّة ، و لكن بكيفيّة تمكّنه من الصّمود و هو يغالب لغة جامحة مرّة وأخرى يعارك متقبّلا شرسا عنيدا ذكيّا يطمح أن يفحم أفق انتظاره المجنون بحركة فنيّة . هكذا دفعة واحدة . و ذاك أمر دونه احساس عجيب بالعلاقات الخفيّة بين الموجودات
لا يكترث بكمّ اللّفظ اكتراثه بكيفه ، سبيل شاعر عليم بمقامات البثّ و التّلقّي ، شاعر يخوض معارك التّواصل بأسلوب مادام البثّ أسلوبا و ما دام التّقبّل أسلوبا .
طلقة واحدة إذن أورد هذا الشّاعر التّونسيّ قطعته الشّعريّة فكانت ثلاثة أسطر لجملتين فعليّتين بسيطتين المخاطب فيهما واحد وحقلهما اللّغويّ الدّلاليّ واحد و أسلوبهما الانشائي واحد وهو أمر في غير معناه الحقيقي أفاد اِلتماس ليّن لمقام ليّن لين عريشة الياسمين . بل حتّى طرفا الخطاب إنّما هما اثنان في واحد أوّل يسري في الثّاني و ثان يستوعب أوّله ، كلّ في واحد و جمع في مفرد و لا آخر غيري أنا المتلقّي أعضّ على النّواجد و أستمسك بفرديّتي التي يعصف بها شاعر رسّام فيزيائي يفعل كلّ ما بوسعه كي يصهرني في بوتقة كون خطابه الواحد فأظلّ أعاند الانصهار إلى حين .
هو ذا نصّ الشّاعر المنجي بن خليفة كما مخاطَبه ينساب بين الجلد و العظم . و مادام الانسياب فعلا يستمرّ زمنيّا بداياته مفتوحة كما نهاياته . ومادام الانسياب وقتا مسترسلا قافلة تحمل حبيبتي تخطو طريق الشّام خطوا ثقيلا . و ما دام الانسياب حدثا من الشّاعر و إليه
و ما دام اللّسان أداة نفس هذا الشّاعر جاء الملفوظ محاكاة تامّة لذاك الشّعور بالاسترسال و انسابت لغته حرفا و حركة و تركيبا و صورة لا يمكن أن تحيل إلاّ على لحظة شعريّة تماهى فيها المنجي بن خليفة و مخاطَبه و أداة خطابه فكان الجميع ماء يجري به نهر منحدر من أعالي سلسلة جبال الشّعانبي أو جداريّة نجيب محفوظ التي افتتح بها رواية "الشّحّاذ "ينشد انسياب "سماء ناصعة البياض تسبح في محيط أزرق و أبقار ترعى و لا علامة تدلّ على وطن من الأوطان " . ما أشبه تلك بهذه التي للشّاعر المنجي بن خليفة استرسالا وانسجاما
و تواصلا و حياة .
إنّ صاحب " الخيوط الأولى " يهيم باللّحظة الشّعريّة فتجيبه ليّنة طيّعة هائمة هي الأخرى .
و تهيم بالاثنين : الشّاعر و شعريّتة جهة ثالثة . إنّها اللّغة في أبهى زينة ، ملكة شمس تتّخذ لها عرشا في كبد السّماء تمدّ بحركتي ضمّ و فتح طويلتين في سطر القطعة الأوّل ، تمدّ خيوط الذّهب إلى أسفل (يُو / أُو لَى / يَا ) ثمّ تجذبها في السّطرين الثاني و الثّالث بحركة الجرّ الطّويل المعاكسة ( بِي/ دِي /مِي / نِي/ رِي/ تِي / رِي ) . و هكذا تظلّ تمضي وقتها تمارس حدث تصريف دقائق حبال الضّوء جيئة و ذهابا متناغمة ونشوة تسري خدرة مع نبض شاعر تخطف منه روعة التّكشّف كلّ قدرة ، ضحيّة ضيّعت كنه الجاني ، لم تسمّه و طفقت تستحضر ملمحا باهتا و أثر جريمة .
إنّها إذن لغة الشّاعر المنجي بن خليفة : حرفا و كلما و حركة و تركيبا و صورة، تأخذ وقتها في الجريان كما نشوة يعيشها صاحبها لتسري حلوة لسانا و سماعا بطيئة كما يذوب السّكّر .
و هكذا ترتسم هذه القطعة الشّعريّة في ذهن صاحبها لوحة تشكيليّة يتعاقب ليلها و نهارها: مشكاة ، خطّين بلونين ، اكتساح بياض لسواد وما على الزّائر إلاّ حسن قراءة و تدبّر .
لكأنّي بالشّاعر التّونسيّ المنجي بن خليفة تصعقه لحظة تجلّ شعريّة ، تسحره حقيقتها
و تسلبه قلبا و عقلا حتّى لا يعرف أن يسمّيها باسمها فيستجير بالبلاغة و تجيره بتشبيه تمثيليّ طلق كما الكلّ . قَدّم فيه المشبّه به على المشبّه في محاولة جديدة للالتفاف
من شاعر على متقبّل كي يشاركه لحظة خلق دوالّ لمدلولات خفيّة لا نعرف غير لونها المنساب المستمرّ المضيء أو طعمها الحلو العذب الصّافي النّقيّ ، ما دامت هذه القطعة الشّعريّة سردا وصفيّا و لا ماهية للموصوف .
أفيكون ذاك الموصوف همسه ؟
أفيكون لمسه ؟
أفيكون كلمه ؟
أفيكون نغمه ؟
أفيكون فكرة ؟
أفيكون رعشة ؟
أفيكون مكاشفه ؟
أفيكون أنثى ؟
كان من كان مخاطب الشّاعر المنجي بن خليفة . ما همّنا منه إذ حاول المُخاطِب حجبه عنّا ليطربنا شدّا و حيرة و تفكّرا. و قد فعل فما اكتفينا بغير مخاطَب متحكّم في رسم خرائط نهارات الشّاعر و ليله، مخاطَب تجلّى لشاعر " الخطوط الأولى " فأضاءه غير أنّ الشّاعر المستضيء عزّ به ذاك المتجلّي فدسّه و أخفى كنهه عنّا و أغرقنا في العتمة و ذاك هدف أهداف الأدب بصنوفه ما دام الغموض سبيل التدبّر و التّشويق أسلوبا فنّيّا قائم الذّات و قد خاضه بن خليفة باقتدار . خاضه شاعرا و رسّاما و طبيبا و فلكيّ اعراب و كميائيّ لغة و صيّادا .
الجمع في المفرد جعلني أطرق طويلا و أنا أمارس فعل الخوض في قطعة المنجي الشّعريّة منصهرا رغم أنفي ، مسترسلا مع الجميع ، هائما غائما خدرا سابحا منسابا كعطر حسناء باريسيّ هفا بين ثنايا و دروب تلك الاسطر فجمعني و إيّاها أوتاد قصيدة نثريّة طلقة بلا أسباب ...
(يتبع)
بديع لطيف
السبت، 13 أكتوبر 2012
الغريب مديحة جمال
على شاطئ من رمال الزمان التقيتك
صدفة يوم تقاسمت فيه انتظارك و الصّبايا
و مشّطّت شعري لكي يستريح اليمام الذي في يديك
على خصلاته ثمّ ينام ...
تقول شفاه الصبيّة ...
لا شيء غيرك يحلم ان تلتقيه يداي
و لا رمل هذا المكان المؤدّي إلى وقتنا ...
فاطمئن
***
لست اذكر
كيف التقينا هنا كالغريبين حاصرنا الماء
بالانبهار .. اتّكأت على صدفة العمر .. كنت ...
و كانت رمال تزخرف ما بين أقدامنا
من طريق خرافية الانهج و الخطوات
لقد حطّت الريح خطوي على درب خطوك
في زحمة العمر ..كنت ...
يقول غريب قضى العمر في رشفة شاي
على شرفة القلب منّي ...
و أعرف انّه لا يرفض جلسة شاي على شرفة القلب منه
لأنّي إذا نكهة الشاي لم تحضنّا معا خنته ...
أو .. لأنه طبعي ...
***
و أغلق نافذة الوقت ...
انظر حول الرمال التي جئت منها
هناك غريق يمدّ يدا للذين على شاطئ الذّاكره ..
_ كيف انقذ هذا المطوّق بالماء ؟
لا الرّمل يكفي لأبني دربا يؤدّي إلى كفّه الراجفه
و لست اجيد السباحة كي أدرك الماء قربه ..
شاطئ هذا الزمان سيكفي
اذا شاء حوت الخرافة ألقاه حذوي :
و إلاّ .. فقد سقطت أحجيات عن الآية المعجزة ...
...تقول الفتاة ...
***
يقول الغريب : و كيف سيفهم هذا الذي لا تزال يد منه
تسبح
أنّي : و إن كنت املك رملا
سوى ما يشدّ خطاي إلى سطح هذا المكان ...
لسيّجت منه طريقا إلى البيت
كي لا يطوّقني الماء ..
.....اغرق.....
أو تغرق البنت دوني ...
فأبقى غريبا كما جئت أوّل أمري ..
***
و أبصر كفّ الذي كان يومأ للواقفين على شاطئ الصّدفة :
"... إنــــــــــــــــــــّي هنــــــــــــــــــــــــــــــــا "
و أعلم أنّه ما كان يغرق ..
لكن أراد لقاء الذي حدّثته لدى صدفة البدء
فأدرك أنّ الغريب يحدّثها
فاحتمى بالسّباحة منها
و أدرك أنّ الغريب يفكّر في رشفة شاي بجانبها مرّة ...
فخبّأ وجهه في الماء منه ..
أناديه من شرفة القلب " يـــــــــــا
صــــــــاحبــــــي ..."
و أقول له بـــــــــــا صديقي الذي يحتمي بانتظاره
هذه شرفتي لو أردت .. قلبي ..محطّة كلّ غريب .. و
مقهى ...
سأحضر فنجان شاي لكي نحتسيه معا ...
غريبان نحن .. دع الماء و الرّمل و البنت و الّرجل
الآخر
و دعنا هنـا نشرب الشّاي .. لا تكترث
هذه ...
لوحة ..
في الجدار ...
مديحة جمال
على نخبك يا وطن ماجدة الظاهري
اللوحة للفنان التشكيلي الفلسطيني خالد نصار
على نخبك يا وطن
هادئ هذا المساء
أرفع كأسي في صحة هذا الوطن
الممدد على سرير لا نهائي
لا نديم لي يشاركني
أدله إلى الكأس
يرتشف الطريق إلى الجنة
فتسكره الأمنيات
******
لا ننسى أن الريح أصابها العياء
وأن البحر ما عاد جريئا
ليرفع موجه مهرجانا للغناء
وأن تعاويذ الكهنة ما عادت تجدي
لتتكور البلاد على قدر الكساء
وأن الكلام ماعاد يستر عري الجرار المتأهبة للبكاء
******
أٍرفع كأسي في صحة هذا الوطن الممدد على سرير لا نهائي
أراهن الحرف والمعنى واللون والطيف
أن تنفتح كوة في الظلمة
تتقاطر منها فصول تدل العدو علينا
نلوذ بحرقتنا إلى الربيع
فتدور الأرض وندور
نحصي قتلانا
نخطئ في العد ونعيد
كلما أعدنا بكت الشواهد معنا
لعلنا نصير أصفر الأقحوان
أو احمر شقائق النعمان
أو بياض الأمان
أو زرقة ما بين البحر والسماء
لعلنا نصير سماء إلى جنب السماء
ما زلت أراهن
فهل سيخذلني الحرف والمعنى ؟
******
أرفع كأسي في صحة هذا الوطن الممدد على سرير لا نهائي
أشده إلى ألوان الحلم
فيتكسر الكأس بين أصابعي
يصيب الشظى وجه قمر تدلى
بشراشف سر الأسرة الممتدة في السماء
أعري الدمع من كل الرداء
يتلون المدى بشهقاتنا
أتكور
أتكور
أتكور
وأمد هامتي أطول من الكساء
ويعلو وأعلو
أرفع كأسي في صحة هذا الوطن الممدد على سرير لا نهائي
أرفع كأسي
فأصحو
ويصحو
ونصحو
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)




